الشيخ علي الكوراني العاملي

506

الجديد في الحسين (ع)

قالوا : وما يضرنا . فناولوه الرأس وناولهم الدنانير ، فأخذه الراهب فغسله وطيبه وتركه على فخذه ، وقعد يبكي الليل كله . فلما أسفر الصبح قال : يا رأس لا أملك إلا نفسي وأنا أشهد أن لا إله الّا الله وأن جدك محمداً رسول الله وأشهد الله أنني مولاك وعبدك . ثم خرج عن الدير وما فيه ، وصار يخدم أهل البيت عليهم السلام ! قال ابن هشام : ثم أنهم أخذوا الرأس وساروا فلما قربوا من دمشق ، قال بعضهم لبعض : تعالوا حتى نقسم الدنانير لا يراها يزيد فيأخذها منا فأخذوا الأكياس وفتحوها وإذا الدنانير قد تحولت خزفاً ، وعلى أحد جانب الدينار مكتوب : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ . وعلى الجانب الآخر : وَسَيَعْلَمُ أَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . فرموها في نهر بَرَدا . وروى هذه المعجزة ابن حجر أيضاً . أقول : لا يبعد أن يكون هذا الراهب هو الذي رسم رأس الحسين عليه السلام ، وأن تكون اللوحة الموجودة في متحف الفاتيكان باسم يوحنا المعمدان للحسين عليه السلام ، ويؤيده أن يحيى كان أكبر سناً من الصورة في اللوحة ، لأنه عاش كثيراً ، فكان وصي شمعون الصفا ، وقد عاش شمعون الصفا عليه السلام بعد رفع المسيح عليه السلام ثلاثين سنة . 15 . ولما أصبح ابن زياد بعث برأس الحسين عليه السلام فداروا به في سكك الكوفة وقبائلها ، فروي عن زيد بن أرقم قال : مر بي وهو على رمح طويل وأنا في غرفة لي ، فلما حاذاني سمعته يقرأ : أَم حَسِبْت أَن أَصْحاب الْكَهْف والرَّقِيم كانُوا مِن آياتِنا عَجَباً . فقلت : رأسك والله يا ابن رسول الله أعجب وأعجب ! وقد روى الصبان هذه الكرامة الباهرة بهذه العبارة : فنطق الرأس الشريف بلسانٍ عربيٍّ فصيح فقال جهاراً : أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي !